تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
130
كتاب البيع
النفسانيّة والحقائق المتأصّلة المتحقّقة بترخيص المولى وضعاً أو تكليفاً ( 1 ) . وما أفيد في غاية الضعف ؛ إذ لا يصحّ أن يُلتزم بأنّ السلطنة صفة حقيقيّة متحقّقة بالترخيص الشرعي ، فتكون المعاملة فاسدة قبل ترخيص الشارع ، وتحصل القدرة على البيع ونحوه بعده . ولعلّ منشأ الشبهة الخلط بين التكوين والتشريع ؛ فإنّ هاهنا قدرة تكوينيّة كالقدرة على الفعل والكلام والإخبار والإنشاء ، وأمّا الصحّة والفساد فلا قدرة للفرد عليهما ، وإنّما هما حكمان شرعيّان أوعقلائيّان مترتّبان على موضوع مّا . والقدرة الأُولى محفوظة : سواء ورد الحكم الشرعي أم لم يرد ؛ إذ للفرد أن يتلفّظ بلفظ مّا : سواء حكم الشارع بالترخيص أو حكم بالمنع ، فلابدّ لزوال هذه القدرة من عللٍ تكوينيّة ؛ لأنّ مبادئها تكوينيّة . وهذا بخلاف القدرة على الصحّة والفساد ؛ إذ يُقال هنا بعدم شمولها لهما واختصاص ذلك - أي : اعتبار صحّة العقد أو الإيقاع - بالشارع ، وإنّما نشأ الإشكال المزبور من الخلط بين الأُمور التكوينيّة والأوضاع التشريعيّة . والسلطنة المبحوث عنها في المقام سلطنة تشريعيّة لا قدرة واقعيّة ، كجعل الحكومة والولاية وغيرهما ؛ إذ قد يجعل الله تعالى داود ( ع ) خليفة ، أو تفوّض الحكومة أو الشعب زيداً السلطة ، غاية الأمر أنّ الاعتبار لابدّ له من معتبرٍ . وإذ كان للمولى الحكيم الولاية المطلقة : فإن قال : جعلت رسول الله خليفة صار خليفة ، وإن قال رسول الله ( ص ) : جعلت عليّاً وليّ الأمر صار وليّاً ، وإن قال الإمام ( ع ) : جعلت الفقيه حاكماً أو قاضياً صار كذلك ، فهذه جهاتٌ اعتباريّة لا ينبغي خلطها مع جهات التكوين وحقائق الأُمور .
--> ( 1 ) حاشية كتاب المكاسب ( للمحقّق الأصفهاني ) 111 : 1 ، شبهات علميّة .